السيد كاظم الحائري
56
ولاية الأمر في عصر الغيبة
[ الطريق الثاني : ] إطلاق الأدلّة في أجواء المدرسة الإسلاميّة : والطريق الثاني : بيان أنّ الكلام الذي يصدر من صاحب مدرسة معيّنة يتكوّن ظهوره ضمن ما يناسب معطيات تلك المدرسة ، فكما أنّ العرف العامّ والمناسبات والأجواء العرفية العامّة تؤثّر على ظهور الكلام فلا يتحدّد ظهور الكلام على ضوء المعطيات اللغويّة فحسب ، كذلك مناسبات مدرسة ما وأجواؤها تؤثّر على ظاهر كلام يصدر من أصحاب تلك المدرسة ، فربّ إطلاق يتمّ بحدّ ذاته لو خلّينا نحن والظهور الأوّليّ للكلام مع مقدّمات الحكمة ، لكنه ينكسر بلحاظ جوّ تلك المدرسة . وربّ إطلاق لا يتمّ بمحض الصناعة لو أغفلنا أجواء المدرسة التي صدر عنها ذاك الكلام ومناسباتها ، لكن تلك الأجواء والمناسبات تخلق الإطلاق وتثبّته للكلام ، فلو أنّ سيبويه مثلا تكلّم بكلام بما هو إنسان نحويّ فأجواء علم النحو ومناسباته قد تؤثّر على تحديد ظهور كلامه . وعليه نقول : إنّ مدرسة تشابك نظامها مع نظام الحكم والإدارة والسلطة بحيث لو فصلت عن الحكم سقط الكثير الكثير من أحكامها ونظمها عن إمكانية التطبيق ، حينما يأتي فيها الأمر بإقامة حكم اللّه والجهاد والقتال ، وإعداد ما استطعنا من قوّة نرهب به عدوّ اللّه وتقديم المقدّمات لذلك والعمل في سبيل خلق الأجواء المناسبة